مقالة · 4 أكتوبر 2026 · 3 دقائق قراءة
استهداف المدارس في لبنان: انتهاك للقانون الدولي الإنساني وتعدٍّ على حق الأطفال في التعليم
قراءة تحليليّة في القواعد الآمرة لحماية الأعيان المدنية وآليات المساءلة عن جرائم الحرب
إعداد Jathwa Center for Legal Analysis، قسم الدراسات والتحليلات القانونية - مركز جذوة

الملخّص
تناقش هذه المقالة الآثار القانونية المترتبة على تضرر وتدمير أكثر من 470 منشأة تعليمية في لبنان منذ مارس 2026 وفقاً لمسوح منظمة اليونيسف. تقدم الورقة تكييفاً قانونياً شاملاً لحماية المدارس والكوادر التعليمية والطلاب باعتبارها أعياناً وأشخاصاً مدنيين بموجب المواد (48، 51، 52، 57) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977. كما تستعرض الظروف التي يرقى فيها التعمد المباشر لاستهداف الأعيان المدنية إلى جريمة حرب بموجب المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مع التأكيد على العلاقة بين حماية المنشآت التعليمية وكفالة الحق في التعليم وفق اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، وضروة إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لإنفاذ آليات المساءلة الدولية.
يثير تضرر وتدمير المدارس والمنشآت التعليمية في لبنان خلال الأعمال العدائية مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.
فالمدارس، كقاعدة عامة، تُعد أعياناً مدنية، ويحظر استهدافها ما لم تتحول، في ظروف محددة، إلى أهداف عسكرية وفقاً للقانون الدولي الإنساني. كما يتمتع الطلاب والمعلمون بالحماية المقررة للمدنيين.
مدارس متضررة جراء الأعمال العدائية
منذ تصاعد الأعمال العدائية في لبنان في آذار/مارس 2026، تعرض قطاع التعليم لأضرار واسعة.
وبحسب اليونيسف، أظهر مسح شمل 1,089 منشأة تعليمية تضرر 436 منشأة، فيما دُمّرت 37 منشأة بالكامل. ولا تقتصر آثار هذه الأضرار على المباني، بل تمتد إلى تعطيل التعليم وتهديد حق الأطفال في الوصول إلى بيئة تعليمية آمنة.
ماذا يقول القانون الدولي الإنساني؟
يستند الإطار القانوني لحماية المدارس والمدنيين إلى عدد من القواعد الأساسية في القانون الدولي الإنساني.
تنص المادة 48 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على مبدأ التمييز، الذي يفرض على أطراف النزاع التمييز في جميع الأوقات بين السكان المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية.
وتنص المادة 51 من البروتوكول نفسه على حماية السكان المدنيين من الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية، وتحظر جعل السكان المدنيين والأشخاص المدنيين محلاً للهجوم.
أما المادة 52 فتقرر الحماية العامة للأعيان المدنية، وتنص على أن الأعيان المدنية هي جميع الأعيان التي ليست أهدافاً عسكرية، وتحظر توجيه الهجمات ضدها.
وبموجب المادة 57, يجب على أطراف النزاع اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة أثناء التخطيط للهجمات وتنفيذها لتجنب، وفي جميع الأحوال لتقليل، الخسائر في أرواح المدنيين وإصابتهم والأضرار التي تلحق بالأعيان المدنية.
وتنطبق هذه القواعد على المدارس باعتبارها أعياناً مدنية في الأصل، ما لم تستوفِ الشروط القانونية التي تجعلها هدفاً عسكرياً.
متى يشكل الهجوم جريمة حرب؟
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يجرّم، في ظروف معينة، تعمد توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية.
وتنص المادة 8(2)(b)(ii)، في سياق النزاعات المسلحة الدولية، على تجريم توجيه الهجمات عمداً ضد الأعيان المدنية، أي الأعيان التي لا تكون أهدافاً عسكرية.
أما في النزاعات المسلحة غير الدولية، فتتضمن المادة 8(2)(e)(i) من نظام روما الأساسي حماية الأعيان المدنية في سياق الأفعال المحظورة أثناء النزاع المسلح غير الدولي.
حماية الأطفال والحق في التعليم
تكتسب حماية المدارس أهمية خاصة لأن الطلاب والمعلمين مدنيون في الأصل، ولأن الهجمات على المنشآت التعليمية قد تؤدي إلى تعطيل التعليم وحرمان الأطفال من بيئة آمنة ومستقرة.
كما أن اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 تلزم الدول باحترام وحماية حقوق الأطفال، بما في ذلك الحق في التعليم بموجب المادة 28, في حين تنص المادة 38 على احترام قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة بالأطفال في حالات النزاع المسلح.
وبالتالي، فإن حماية المدارس أثناء النزاع ترتبط بحماية المدنيين، وبحماية الأطفال، وبضمان استمرار العملية التعليمية.
الحاجة إلى التحقيق والمساءلة
إن تكرار الأضرار التي لحقت بالمدارس والمنشآت التعليمية في لبنان يستوجب توثيق الحوادث وإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة لوجود مؤشرات على وقوع هجمات غير مشروعة.
وينبغي أن تحدد التحقيقات طبيعة المنشأة المستهدفة، والهدف العسكري المحتمل، والاحتياطات التي اتُّخذت لحماية المدنيين، ومدى تناسب الأضرار المتوقعة مع الميزة العسكرية المتوقعة.
ولا تقتصر أهمية هذه التحقيقات على تحديد المسؤولية، بل تشمل أيضاً منع تكرار الانتهاكات وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
إن حماية المدارس في لبنان ليست مجرد حماية للمباني، بل هي جزء من منظومة حماية المدنيين والأطفال والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.
وتوفر المواد 48 و51 و52 و57 من البروتوكول الإضافي الأول إطاراً قانونياً أساسياً لتقييم الهجمات التي تطال المدارس، فيما يحدد نظام روما الأساسي الظروف التي يشكل استهداف الأعيان المدنية جريمة حرب.
وفي الحالات التي تثبت فيها التحقيقات وقوع هجوم ينبغي تحديد المسؤولية ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون.
إن حماية المدارس تعني حماية الأطفال، والحفاظ على حقهم في التعليم، وضمان ألا تتحول أماكن التعلم إلى ضحايا إضافيين للنزاعات المسلحة.
المراجع القانونية
البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، المواد 48، 51، 52 و57.
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المادة 8.
اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، المادتان 28 و38.
قواعد القانون الدولي الإنساني العرفي المتعلقة بحماية الأعيان المدنية.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف).
تواصل معنا
اقتباس أو إعادة نشر أعمالنا
للاستفسارات الصحفية أو طلبات الاقتباس أو إذن إعادة النشر، يرحّب فريقنا بمراسلات الباحثين والصحفيين والمنظمات الشريكة.