مقالة · 28 أكتوبر 2026 · 19 دقيقة قراءة
لبنان في مواجهة كابوس مستمر
الآثار الإنسانية والقانونية للأعمال العدائية والأزمة الاقتصادية على الأطفال والشباب

المحتويات
الملخّص
تقدم هذه الورقة قراءة قانونية مستقلة لتقرير اليونيسف «كابوس مستمر» (2026) حول أوضاع الأطفال والشباب في لبنان. تحلل الورقة آثار الأعمال العدائية والأزمة الاقتصادية على الحق في الحياة والصحة والتعليم والغذاء والحماية، في ضوء القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي لحقوق الإنسان. وتميّز بين التوثيق الإنساني وإثبات المسؤولية القانونية، وتخلص إلى توصيات عملية تشمل حماية المدنيين، وإتاحة المساعدات، واستعادة الخدمات، والدعم النفسي، والتوثيق المستقل، والمساءلة، وجبر الضرر.
تُظهر الأوضاع الإنسانية في لبنان أن الآثار المترتبة على النزاعات المسلحة لا تقتصر على الخسائر البشرية المباشرة أو الأضرار المادية التي تلحق بالمنازل والمرافق المدنية، بل تمتد إلى تقويض الحقوق الأساسية للأطفال والشباب، بما يشمل الحق في الحياة، والصحة، والتعليم، والغذاء، والحماية من العنف، والتعافي النفسي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، يقدم تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، الصادر عام 2026 تحت عنوان «كابوس مستمر: الأطفال والشباب في لبنان يرزحون تحت وطأة الأعمال العدائية والأزمة الاقتصادية»، تقييماً للأوضاع التي تواجهها هذه الفئات في ظل تداخل الأعمال العدائية مع أزمة اقتصادية واجتماعية ممتدة. ويبرز التقرير التداعيات المتراكمة للأزمة على الأطفال، بدءاً من القتل والإصابة والنزوح، مروراً بتضرر المؤسسات التعليمية والصحية، وصولاً إلى تراجع الوصول إلى الخدمات الأساسية وتفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة عند تحليلها في ضوء القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، اللذين يفرضان التزامات متكاملة لحماية المدنيين والأطفال أثناء النزاعات المسلحة، والحد من الأضرار الناجمة عن العمليات العسكرية، وضمان استمرار التمتع بالحقوق الأساسية، واتخاذ التدابير المناسبة للتعافي وإعادة التأهيل.
وتنطلق هذه الورقة من فرضية أساسية مفادها أن تقييم الأوضاع الإنسانية للأطفال في لبنان لا ينبغي أن يقتصر على إحصاء الخسائر أو تحديد الاحتياجات العاجلة، بل يجب أن يشمل أيضاً تحليل الالتزامات القانونية ذات الصلة، ومدى كفاية التدابير المتخذة لحماية الأطفال، والآليات اللازمة للتحقيق في الانتهاكات المشتبه بها وضمان المساءلة عند ثبوت المسؤولية.
وتخلص الورقة إلى أن الاستجابة الفعالة تقتضي الجمع بين الحماية الفورية للمدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، واستعادة الخدمات التعليمية والصحية، وتوفير الحماية الاجتماعية والدعم النفسي، وتعزيز التوثيق والتحقيق المستقلين، والعمل على جبر الضرر والتعافي طويل الأمد.
وتؤكد الورقة، في المقابل، ضرورة التمييز بين الوقائع الإنسانية التي يوثقها التقرير والاستنتاجات القانونية التي تستخلصها هذه الدراسة؛ إذ لا يكفي وقوع أضرار جسيمة، بمفرده، لإثبات أن هجوماً معيناً شكّل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني أو أن جريمة دولية قد ارتُكبت، بل يتطلب ذلك فحص الوقائع والأدلة والعناصر القانونية ذات الصلة.
تُعد حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة من المسائل الجوهرية في القانون الدولي المعاصر، نظراً إلى هشاشة هذه الفئة وخصوصية احتياجاتها، وإلى الآثار بعيدة المدى التي قد تترتب على تعرضها للعنف أو النزوح أو فقدان أفراد الأسرة أو الحرمان من التعليم والرعاية الصحية.
ولا تنشأ خطورة النزاعات المسلحة من احتمال الوفاة أو الإصابة فحسب، بل أيضاً من قدرتها على تقويض البيئة التي يحتاج إليها الطفل للنمو والتعلم والحصول على الرعاية والحماية. وعندما تتزامن الأعمال العدائية مع أزمة اقتصادية ممتدة، تتضاعف المخاطر، إذ قد تفقد الأسر قدرتها على تلبية الاحتياجات الأساسية، حتى في الحالات التي تظل فيها بعض الخدمات متاحة من الناحية المادية.
وفي لبنان، تتجلى هذه الإشكالية في تداخل الأضرار الناجمة عن الأعمال العدائية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما يضع الأطفال والشباب أمام تحديات متزامنة تتعلق بالأمن الشخصي، والاستقرار الأسري، والتعليم، والصحة، والتغذية، والحماية الاجتماعية.
ويأتي تقرير اليونيسف «كابوس مستمر» في هذا السياق، بوصفه مصدراً لتقييم الأوضاع الإنسانية والاحتياجات التي تواجه الأطفال والشباب في لبنان. وتسمح نتائجه المنشورة ببحث التداعيات الأوسع للأزمة، ومدى ارتباطها بالالتزامات القانونية الدولية المتعلقة بحماية الطفل والمدنيين.
وتعتمد هذه الورقة منهجاً تحليلياً يجمع بين توثيق السياق الإنساني، وتحديد القواعد القانونية ذات الصلة، وتحليل دلالاتها، وصولاً إلى تقديم توصيات عملية موجهة إلى الجهات المعنية بالحماية والاستجابة الإنسانية والمساءلة.
ولا تهدف الورقة إلى إعادة إنتاج التقرير الأصلي أو التحدث باسم اليونيسف، وإنما إلى تقديم قراءة قانونية مستقلة تستند إليه، مع الرجوع إلى الصكوك الدولية والمراجع القانونية ذات الصلة.
01أولاً: تقرير اليونيسف والسياق الإنساني في لبنان
021. الأبعاد المتعددة للأزمة
يعرض تقرير اليونيسف صورة للأوضاع الإنسانية التي يواجهها الأطفال والشباب في لبنان في ظل استمرار الأعمال العدائية وتفاقم الاحتياجات الناجمة عن الأزمة الاقتصادية.
وتبرز أهمية هذا التقييم في أنه يتناول آثار الأزمة باعتبارها ظاهرة متعددة الأبعاد، لا مجرد مجموعة من الحوادث العسكرية المنفصلة. فالخسائر البشرية، والنزوح، وتضرر المساكن والمدارس والمراكز الصحية، وتراجع فرص الحصول على الغذاء والعلاج والتعليم، كلها عوامل يمكن أن تتفاعل فيما بينها لتفاقم هشاشة الأطفال والأسر.
وتتجاوز هذه التداعيات مرحلة الخطر المباشر؛ إذ قد يؤدي فقدان المنزل إلى اضطراب الاستقرار الأسري، وقد يتسبب تضرر المدرسة في انقطاع التعليم، في حين يمكن أن يحول الفقر وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية دون حصول الطفل على العلاج الضروري.
ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى مقاربة لا تفصل بين الحماية من الأعمال العدائية وبين معالجة آثارها الاجتماعية والاقتصادية، بل تتعامل معهما باعتبارهما عنصرين مترابطين في تقييم الوضع الإنساني.
032. الخسائر البشرية والإصابات
تشكل الوفيات والإصابات بين الأطفال أحد أخطر أوجه الأزمة، ليس فقط بسبب الأثر المباشر الذي تلحقه بالضحايا وأسرهم، بل أيضاً بسبب احتمال ترتب إعاقات دائمة واحتياجات طبية وتأهيلية طويلة الأمد.
وتشير البيانات المنشورة المرتبطة بتقرير اليونيسف إلى حجم كبير من الخسائر البشرية بين الأطفال خلال الفترة التي تناولها التقييم. كما تبرز أهمية النظر إلى الأطفال المصابين باعتبارهم فئة قد تحتاج إلى رعاية مستمرة، تشمل العلاج الطبي وإعادة التأهيل والدعم النفسي وإمكانية الوصول إلى التعليم والخدمات العامة.
ويجب أن يُفهم حجم الخسائر في ضوء الفترة الزمنية التي يغطيها التقرير ومنهجيته ومصادر بياناته. لذلك، لا يجوز التعامل مع الأرقام الواردة في التقييم باعتبارها إحصاءً نهائياً لجميع الأطفال المتضررين في لبنان، ما لم تؤكد المنهجية والنطاق ذلك صراحةً.
043. تضرر التعليم والخدمات الأساسية
يسلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه الأطفال في الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية والخدمات الأساسية.
ولا تقتصر أهمية المدارس على كونها أماكن لتلقي التعليم، بل تمثل أيضاً بيئات للاستقرار والتفاعل الاجتماعي والحصول، في بعض الحالات، على خدمات الدعم والحماية. ولذلك، قد يؤدي تعطل العملية التعليمية إلى آثار تتجاوز فقدان أيام الدراسة، فتؤثر في النمو المعرفي والاجتماعي والنفسي للطفل.
كذلك، يمكن أن يؤدي تضرر المرافق الصحية أو صعوبة الوصول إليها إلى تأخير العلاج أو انقطاع الخدمات الضرورية، خصوصاً للأطفال المصابين والأطفال ذوي الإعاقة والذين يحتاجون إلى متابعة طبية مستمرة.
وعليه، ينبغي أن يشمل تقييم الأضرار الإنسانية تحديد الخسائر المباشرة، وكذلك تحليل آثارها على قدرة الأطفال على التمتع بحقوقهم الأساسية خلال الأزمة وبعد انتهائها.
054. الضغوط الاقتصادية والاجتماعية
تُعد الأزمة الاقتصادية عاملاً مضاعفاً للمخاطر التي يتعرض لها الأطفال، إذ قد تؤدي إلى تراجع قدرة الأسر على تأمين الغذاء والعلاج والنقل والتعليم، كما قد تزيد من مخاطر التسرب المدرسي وعمل الأطفال والاستغلال.
ولا يعني ذلك أن كل حالة حرمان اقتصادي تشكل تلقائياً انتهاكاً للقانون الدولي، بل يتطلب التقييم تحديد الالتزامات المنطبقة، والظروف التي أدت إلى الحرمان، والتدابير التي اتُخذت لمعالجته.
غير أن اجتماع الفقر والنزوح وفقدان الدخل مع آثار النزاع يفرض ضرورة إعطاء الأولوية للتدخلات التي تضمن الوصول الفعلي إلى الخدمات الأساسية، وتمنع تفاقم هشاشة الأطفال والأسر.
06ثانياً: الإطار القانوني الدولي لحماية الأطفال
تستند حماية الأطفال في النزاعات المسلحة إلى مجموعة من القواعد التي تتكامل فيما بينها، وفي مقدمتها القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
ويقتضي التحليل القانوني تحديد القواعد التي تنطبق على النزاع المعني، مع مراعاة صفة الأطراف وطبيعة النزاع والالتزامات التعاهدية والعرفية ذات الصلة.
071. اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989
تُعد اتفاقية حقوق الطفل أحد الصكوك الأساسية التي تنظم حماية حقوق الأطفال، وتؤكد أن الطفل يتمتع بحقوق أصيلة لا تزول بسبب اندلاع النزاعات المسلحة أو تدهور الظروف الاقتصادية.
وتبرز في هذا السياق المواد الآتية:
المادة 3: تنص على أن المصالح الفضلى للطفل يجب أن تكون اعتباراً أساسياً في الإجراءات والقرارات التي تتعلق به.
المادة 6: تعترف بحق الطفل الأصيل في الحياة، وتلزم الدول الأطراف بضمان بقائه ونمائه إلى أقصى حد ممكن.
المادة 19: تتعلق بحماية الطفل من أشكال العنف والإيذاء والإهمال وسوء المعاملة، في نطاق الالتزامات التي تقررها الاتفاقية.
المادة 24: تكفل حق الطفل في التمتع بأعلى مستوى صحي يمكن بلوغه والحصول على خدمات العلاج والرعاية الصحية.
المادة 27: تتعلق بحق الطفل في مستوى معيشي ملائم لنموه البدني والعقلي والروحي والأخلاقي والاجتماعي.
المادتان 28 و29: تتناولان الحق في التعليم وأهدافه.
المادة 38: تتعلق باحترام قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة بالطفل واتخاذ التدابير الممكنة لضمان حمايته ورعايته أثناء النزاعات المسلحة.
المادة 39: تلزم الدول الأطراف باتخاذ التدابير المناسبة لتعزيز التعافي البدني والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي للأطفال ضحايا النزاعات المسلحة والإهمال والاستغلال والإيذاء.
وتُظهر هذه الأحكام أن حماية الطفل لا تقتصر على تجنب إلحاق الأذى به، بل تشمل أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة لضمان بقائه ونمائه، وتوفير الخدمات الأساسية، وتعزيز التعافي وإعادة الإدماج.
082. القانون الدولي الإنساني
يهدف القانون الدولي الإنساني إلى الحد من الآثار الإنسانية للنزاعات المسلحة، من خلال حماية الأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية أو الذين كفوا عن المشاركة فيها، وفرض قيود على وسائل وأساليب القتال.
وتشمل القواعد الأساسية ذات الصلة بحماية الأطفال:
أ. مبدأ التمييز
يُلزم أطراف النزاع بالتمييز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. ويحظر توجيه الهجمات إلى المدنيين بصفتهم هذه.
ب. حظر الهجمات العشوائية
يحظر القانون الدولي الإنساني الهجمات التي لا يمكن توجيهها إلى هدف عسكري محدد، أو التي لا يمكن حصر آثارها على النحو الذي يقتضيه القانون، وفق الشروط القانونية ذات الصلة.
ج. مبدأ التناسب
يحظر شن هجوم يُتوقع أن يسبب خسائر عرضية في أرواح المدنيين أو إصابات بينهم أو أضراراً بالأعيان المدنية تكون مفرطة قياساً بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المتوقعة.
د. الالتزام باتخاذ الاحتياطات
يجب اتخاذ الاحتياطات الممكنة عملياً لتجنب إلحاق الأذى بالمدنيين أو تقليله، بما يشمل التحقق من الأهداف واتخاذ التدابير الممكنة لتقليل الأضرار العرضية.
هـ. الحماية الخاصة للأطفال
يتمتع الأطفال بالحماية العامة المقررة للمدنيين، فضلاً عن الحماية الخاصة التي تعكس احتياجاتهم وهشاشتهم أثناء النزاعات المسلحة.
وتنظم المواد 48 و51 و52 و57 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 عدداً من هذه المسائل، في الحدود التي تنطبق فيها أحكامه. كما تتضمن دراسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للقانون الدولي الإنساني العرفي قواعد ذات صلة بحماية المدنيين والأطفال.
ويجب تحديد الأساس القانوني المنطبق على كل واقعة في ضوء طبيعة النزاع والقواعد التعاهدية والعرفية الواجبة التطبيق.
093. استمرار الالتزامات الحقوقية أثناء النزاعات
لا يؤدي اندلاع النزاع المسلح، في حد ذاته، إلى إنهاء الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان.
وقد تثار مسائل تتعلق بالعلاقة بين القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني في سياق النزاعات المسلحة، إلا أن كليهما يمكن أن يسهم في حماية الأفراد، مع مراعاة نطاق تطبيق كل منهما وطبيعة الالتزام المعني.
وبالنسبة إلى الأطفال، تبرز أهمية ضمان استمرار الخدمات الصحية والتعليمية والحماية الاجتماعية، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع التمييز وتوفير الدعم الملائم للفئات الأكثر هشاشة.
ولا يعني ذلك أن جميع الحقوق تخضع للنظام القانوني نفسه أو أن جميع الالتزامات قابلة للتطبيق بالطريقة ذاتها في كل ظرف؛ إذ يتطلب التحليل تحديد الالتزام المعني ونطاقه القانوني والجهة الملزمة به.
10ثالثاً: تحليل الأضرار الإنسانية في ضوء الالتزامات الدولية
111. حماية الحياة والسلامة الجسدية
تثير الخسائر البشرية بين الأطفال أسئلة جوهرية بشأن احترام القواعد المتعلقة بحماية المدنيين، ولا سيما عندما تقع الأضرار في مناطق مأهولة بالسكان أو تؤثر في مرافق يعتمد عليها المدنيون.
ويحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين بصفتهم هذه، كما يحظر الهجمات العشوائية والهجمات غير المتناسبة. وتظل هذه الالتزامات قائمة بصرف النظر عن الظروف السياسية أو العسكرية التي يجري فيها النزاع.
لكن تحديد ما إذا كانت واقعة معينة تشكل انتهاكاً يتطلب فحصاً مستقلاً للوقائع، يشمل طبيعة الهدف، والوسائل المستخدمة، والظروف المحيطة بالهجوم، والآثار المتوقعة، والاحتياطات التي اتخذت.
ولذلك، فإن تسجيل سقوط ضحايا من الأطفال يمثل سبباً جدياً للتوثيق والتحقيق، لكنه لا يكفي وحده للحسم في مشروعية الهجوم أو تحديد المسؤولية القانونية عنه.
122. حماية المدارس والحق في التعليم
تتمتع المدارس بالحماية المقررة للأعيان المدنية، ما لم تتحول، وفق الشروط القانونية ذات الصلة، إلى أهداف عسكرية. ولا يؤدي وجود هدف عسكري في محيط مدرسة إلى زوال الحماية عن المدرسة تلقائياً، كما لا يعفي ذلك الأطراف من الالتزام بالتمييز والتناسب والاحتياطات.
وعند تقييم واقعة تضرر مدرسة، ينبغي النظر في طبيعة الاستخدام وقت الهجوم، والهدف الذي وُجّه إليه الهجوم، والمعلومات المتاحة، والأضرار المتوقعة، والتدابير التي اتخذت لتقليل الأضرار المدنية.
وإلى جانب هذه المسائل المتعلقة بمشروعية الهجمات، تبرز مسؤولية الجهات المعنية عن تيسير استمرارية التعليم. فالتعطل الطويل للعملية التعليمية قد يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة، ويؤثر في فرص الأطفال في متابعة الدراسة، ويزيد من تعرض الفئات الهشة للاستغلال وعمل الأطفال.
وتقتضي الاستجابة توفير أماكن تعليمية آمنة كلما أمكن ذلك، وإعادة تأهيل المدارس المتضررة، ودعم المعلمين والأسر، ووضع برامج لمعالجة الفاقد التعليمي.
133. حماية المرافق الطبية وضمان الوصول إلى العلاج
تحظى الوحدات الطبية ووسائل النقل الطبي وأفراد الخدمات الطبية بحماية خاصة بموجب القانون الدولي الإنساني، وفق الشروط والأحكام المنطبقة.
ويجب تقييم أي واقعة تتعلق بتضرر مرفق صحي في ضوء طبيعة المرفق واستخدامه، والظروف المحيطة بالحادثة، والقواعد المتعلقة بالحماية الخاصة والاحتياطات والتناسب.
كما أن حماية الحق في الصحة تتطلب النظر إلى القدرة الفعلية على الحصول على العلاج، لا إلى مجرد وجود المرافق الطبية.
فقد تحول تكاليف العلاج أو انقطاع الأدوية أو صعوبة التنقل أو تضرر البنية التحتية دون وصول الطفل إلى الخدمات الضرورية. ولذلك، ينبغي أن تتضمن الاستجابة الإنسانية تدابير لتأمين العلاج العاجل، والرعاية الأولية، والأدوية، والتغذية، وإعادة التأهيل.
144. الأمن الغذائي والحماية الاجتماعية
يؤثر تراجع الأمن الغذائي بصورة مباشرة في نمو الأطفال وصحتهم وقدرتهم على التعلم.
وتكفل اتفاقية حقوق الطفل حقوقاً ذات صلة بالصحة والتغذية ومستوى المعيشة الملائم. كما تقتضي الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان اتخاذ تدابير مناسبة لمعالجة الحرمان وضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية، وفق نطاق كل التزام والموارد والظروف ذات الصلة.
ويجب أن تراعي التدخلات الإنسانية الفئات الأكثر عرضة للحرمان، بما يشمل الأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال النازحين، والأطفال الذين فقدوا أحد الوالدين أو كليهما، والأسر التي تعاني انعدام الدخل أو ارتفاع تكاليف المعيشة.
ولا تقتصر الحماية الاجتماعية على توفير المساعدة العاجلة، بل ينبغي أن تسهم أيضاً في منع الانقطاع عن التعليم والعلاج، وتقليل مخاطر الاستغلال وعمل الأطفال، وتعزيز قدرة الأسر على التعافي.
155. الصحة النفسية والتعافي طويل الأمد
تُعد الآثار النفسية والاجتماعية من الجوانب التي قد تستمر بعد انحسار الأعمال العدائية.
فالتعرض للخوف المستمر، أو فقدان أفراد الأسرة، أو النزوح، أو الإصابات الخطيرة، قد يؤثر في النمو النفسي والاجتماعي للطفل، وفي قدرته على التعلم وبناء العلاقات والشعور بالأمان.
وتؤكد المادة 39 من اتفاقية حقوق الطفل أهمية اتخاذ التدابير المناسبة لتعزيز التعافي البدني والنفسي وإعادة الإدماج الاجتماعي للأطفال المتضررين من النزاعات المسلحة.
ويقتضي ذلك توفير خدمات دعم نفسي واجتماعي تراعي عمر الطفل وظروفه، وضمان الإحالة إلى الخدمات المتخصصة عند الحاجة، ومساندة الأسر ومقدمي الرعاية، وإدماج الصحة النفسية في برامج التعليم والحماية والاستجابة الإنسانية.
كما ينبغي تجنب الاقتصار على التدخلات القصيرة الأمد، إذ قد تستمر احتياجات بعض الأطفال لفترات طويلة وتتطلب متابعة متخصصة.
166. حماية الفتيات من العنف والاستغلال
تثير المخاطر المرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، التي يشير إليها التقرير، أهمية اعتماد تدابير وقائية واستجابية تراعي احتياجات الفتيات والأطفال الأكثر هشاشة.
وتشمل هذه التدابير توفير بيئات إيواء آمنة، وإتاحة خدمات صحية ونفسية واجتماعية متخصصة، وضمان وجود آليات سرية وآمنة للإبلاغ والإحالة، وحماية الضحايا من الوصم والانتقام.
ويجب أن تستند أي ادعاءات بشأن وقوع حوادث محددة إلى معلومات موثوقة وتحقيقات مناسبة، مع ضمان السرية ومراعاة مصلحة الطفل الفضلى وعدم تعريض الضحايا أو الشهود لمخاطر إضافية.
17رابعاً: العلاقة بين النزاع والأزمة الاقتصادية
لا يمكن فهم الأوضاع الإنسانية للأطفال والشباب في لبنان من خلال تحليل الأعمال العدائية بمعزل عن الأزمة الاقتصادية.
فالأضرار المادية والنزوح وفقدان الدخل قد تتزامن مع ارتفاع تكاليف الغذاء والعلاج والتعليم، ما يحد من قدرة الأسر على تلبية احتياجات أطفالها.
وتؤكد هذه العلاقة أهمية اعتماد استجابة تجمع بين التدخل الإنساني العاجل والسياسات التي تعزز الحماية الاجتماعية واستمرارية الخدمات.
181. الالتزامات المتعلقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية
تتضمن اتفاقية حقوق الطفل أحكاماً تتعلق بالصحة والتعليم ومستوى المعيشة، كما يتضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أحكاماً تتعلق بالصحة والتعليم ومستوى المعيشة الملائم.
وتخضع كيفية تنفيذ هذه الالتزامات لطبيعتها ونطاقها القانوني، بما يشمل الالتزامات المتعلقة باتخاذ خطوات مناسبة واستخدام الموارد المتاحة وضمان عدم التمييز.
وفي سياق الأزمة، ينبغي تقييم التدابير المتخذة لضمان الوصول إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما بالنسبة إلى الأطفال الذين يواجهون حواجز مالية أو جغرافية أو مادية تحول دون التمتع بحقوقهم.
192. الفقر بوصفه عاملاً مضاعفاً للمخاطر
قد يؤدي الفقر إلى زيادة مخاطر التسرب المدرسي، وعمل الأطفال، وسوء التغذية، وتأخر الحصول على العلاج، والتعرض للاستغلال.
ولا يشكل كل أثر اقتصادي، بمفرده، دليلاً على انتهاك قانوني محدد. غير أن تراكم هذه الآثار يفرض ضرورة تقييم مدى كفاية تدابير الحماية الاجتماعية والاستجابة الإنسانية، ومدى وصولها إلى الفئات الأشد احتياجاً.
ويقتضي ذلك توفير مساعدات ملائمة للأسر المتضررة، ودعم التعليم والصحة والتغذية، واتخاذ تدابير للحد من الاستغلال والحرمان.
203. ضرورة التكامل بين الإغاثة والتعافي
تكون الاستجابة الإنسانية أكثر فعالية عندما تجمع بين تلبية الاحتياجات العاجلة وإعادة بناء قدرة الأسر والمجتمعات على التعافي.
ويشمل ذلك إصلاح المرافق الأساسية، واستعادة الخدمات التعليمية والصحية، ودعم سبل العيش، وتوفير برامج إعادة التأهيل، وتعزيز آليات الحماية الاجتماعية.
ومن الضروري أيضاً أن تُصمم هذه التدخلات على أساس تقييم الاحتياجات الفعلية، وأن تُراجع دورياً للتأكد من فعاليتها ووصولها إلى الأطفال الأكثر هشاشة.
21خامساً: التوثيق والمساءلة والمسؤولية القانونية
يشكل التوثيق الموثوق للأضرار الإنسانية خطوة أساسية لفهم آثار النزاع، وتحديد الاحتياجات، ودعم جهود الحماية والاستجابة.
غير أن التوثيق الإنساني وتحديد المسؤولية القانونية يؤديان وظيفتين مختلفتين، وإن كانا قد يتكاملان في بعض الحالات.
221. من توثيق الضرر إلى إثبات الانتهاك
يمكن للتقارير الإنسانية أن تقدم معلومات مهمة عن الوفيات والإصابات والنزوح وتضرر المرافق والحرمان من الخدمات. إلا أن تحديد ما إذا كانت واقعة محددة تشكل انتهاكاً للقانون الدولي يتطلب تحليل الوقائع في ضوء القاعدة القانونية المنطبقة.
فعند تقييم هجوم معين، قد يلزم التحقق من الهدف المقصود، والظروف المحيطة بالهجوم، والمعلومات المتاحة وقت اتخاذ القرار، والآثار المدنية المتوقعة، والاحتياطات المتخذة.
كما يجب التمييز بين الضرر الناجم عن هجوم معين وبين الآثار المتراكمة للأعمال العدائية أو العوامل الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.
وبالتالي، لا ينبغي نسبة استنتاج قانوني نهائي إلى تقرير إنساني ما لم يكن التقرير نفسه قد توصل إليه صراحةً، وبناءً على أساس يمكن التحقق منه.
232. مسؤولية الدولة والمسؤولية الجنائية الفردية
يجب التمييز بين المسؤولية الدولية للدولة والمسؤولية الجنائية الفردية.
فمسؤولية الدولة تُبحث في ضوء القواعد المتعلقة بإسناد الفعل إليها ووجود إخلال بالتزام دولي واجب التطبيق، مع مراعاة الظروف القانونية ذات الصلة.
أما المسؤولية الجنائية الفردية، فتتطلب إثبات الأركان المادية والمعنوية للجريمة المعنية، وفق قواعد الإثبات والاختصاص القضائي المنطبق.
ولا يكفي وقوع خسائر مدنية أو أضرار واسعة النطاق، بمفرده، لإثبات جريمة حرب أو تحديد المسؤولية الجنائية لشخص معين. بل يجب إثبات العناصر المطلوبة لكل جريمة، استناداً إلى أدلة موثوقة وإجراءات قانونية سليمة.
243. حفظ الأدلة وحماية الضحايا
ينبغي أن تراعي جهود التوثيق والتحقيق سلامة الضحايا والشهود وخصوصية الأطفال.
وتشمل الممارسات المناسبة حفظ السجلات والصور والمعلومات ذات الصلة، والتحقق من مصادرها وتواريخها، وتوثيق ظروف جمعها، وتجنب نشر البيانات التي قد تكشف هوية الأطفال أو تعرضهم للخطر.
كما ينبغي مراعاة الصدمة النفسية التي قد يعانيها الضحايا والشهود، وتجنب المقابلات المتكررة غير الضرورية، وضمان أن تتم إجراءات التوثيق بطريقة تحترم الكرامة الإنسانية ومصلحة الطفل الفضلى.
254. جبر الضرر والتعافي
عندما تثبت مسؤولية قانونية عن انتهاك، تبرز أهمية تحديد سبل الانتصاف وجبر الضرر وفق القواعد القانونية المنطبقة.
وقد تشمل التدابير المناسبة العلاج وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، وإعادة الالتحاق بالتعليم، واتخاذ تدابير لاستعادة الحقوق المتضررة، وفق طبيعة الضرر والجهة المسؤولة والإطار القانوني المختص.
ولا يقتصر التعافي على معالجة الأضرار المادية، بل ينبغي أن يشمل الاحتياجات النفسية والاجتماعية والتعليمية، وأن يراعي الآثار طويلة الأمد التي قد يتعرض لها الأطفال.
26سادساً: التوصيات العملية والمؤسسية
في ضوء المعطيات الإنسانية التي يعرضها تقرير اليونيسف والإطار القانوني المشار إليه، توصي هذه الورقة بما يأتي:
271. حماية المدنيين والأطفال
دعوة جميع أطراف النزاع إلى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، والامتناع عن استهداف المدنيين، والالتزام بمبادئ التمييز والتناسب والاحتياطات، مع إيلاء الأطفال اهتماماً خاصاً.
282. تعزيز الوصول الإنساني
اتخاذ التدابير اللازمة لتيسير وصول المساعدات الإنسانية إلى الأطفال والأسر المتضررة، وفقاً للقواعد المنطبقة، وضمان أن تستند عمليات التوزيع إلى تقييم الاحتياجات الفعلية ومبادئ عدم التمييز.
293. إعادة تأهيل المدارس والمرافق الصحية
إجراء تقييمات مستقلة للأضرار التي لحقت بالمؤسسات التعليمية والصحية، وتحديد أولويات الإصلاح وإعادة التأهيل، وتوفير بدائل آمنة تضمن استمرار التعليم والرعاية الصحية كلما أمكن ذلك.
304. ضمان الوصول إلى العلاج والتغذية
توسيع نطاق الخدمات الصحية والتغذوية، وتوفير الأدوية والعلاج وإعادة التأهيل للأطفال المصابين، مع إعطاء الأولوية للأطفال ذوي الإعاقة والأطفال الذين يواجهون مخاطر سوء التغذية.
315. دعم الصحة النفسية
إدماج خدمات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في الاستجابة الإنسانية، وتوفير برامج مستدامة للأطفال والأسر ومقدمي الرعاية، مع ضمان الإحالة إلى الخدمات المتخصصة عند الحاجة.
326. تعزيز الحماية من العنف والاستغلال
تطوير برامج وقائية واستجابية تراعي النوع الاجتماعي والعمر، وضمان توافر آليات آمنة وسرية للإبلاغ والإحالة، وتعزيز خدمات الحماية للفتيات والأطفال الأكثر هشاشة.
337. تقوية الحماية الاجتماعية
دعم الأسر التي تواجه صعوبات اقتصادية حادة، وتوفير تدخلات تقلل مخاطر الحرمان من الغذاء والعلاج والتعليم، وتحد من التسرب المدرسي وعمل الأطفال والاستغلال.
348. دعم التوثيق والتحقيق المستقلين
تعزيز قدرات الجهات المختصة على توثيق الحوادث والأضرار والتحقق منها، وحفظ الأدلة بطريقة مهنية، وإحالة الوقائع التي تستدعي التحقيق إلى الجهات المختصة وفقاً للقانون.
359. تعزيز المساءلة
ضمان إجراء تحقيقات مستقلة وفعالة حيثما توافرت أسباب معقولة لذلك، واتخاذ الإجراءات المناسبة لتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات المثبتة، مع مراعاة الضمانات القانونية والإجرائية.
3610. اعتماد نهج يركز على حقوق الطفل
إدماج مبدأ المصلحة الفضلى للطفل وعدم التمييز في تصميم التدخلات الإنسانية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار، وضمان مراعاة احتياجات الأطفال ذوي الإعاقة والأطفال النازحين وغيرهم من الفئات الأكثر هشاشة.
3711. تعزيز التنسيق المؤسسي
دعم التعاون بين السلطات اللبنانية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمؤسسات المحلية، بهدف ضمان التكامل بين الإغاثة العاجلة والتعافي طويل الأمد وإعادة بناء الخدمات الأساسية.
3812. متابعة الآثار طويلة الأمد
إنشاء أو تعزيز آليات دورية لتقييم آثار النزاع على الأطفال والشباب، بحيث لا تقتصر المؤشرات على الوفيات والإصابات، بل تشمل التعليم والصحة والتغذية والإعاقة والصحة النفسية والحماية الاجتماعية.
يكشف تقرير اليونيسف «كابوس مستمر» عن الأبعاد المتعددة للأزمة التي يعيشها الأطفال والشباب في لبنان، حيث تتداخل آثار الأعمال العدائية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما يهدد الحقوق الأساسية ويضعف فرص التعافي والنمو.
وتؤكد القراءة القانونية لهذه المعطيات أن حماية الأطفال لا تقتصر على منع استهدافهم المباشر، بل تشمل احترام القواعد العامة لحماية المدنيين، وصون الأعيان المدنية، وضمان استمرار الوصول إلى الخدمات الأساسية، واتخاذ التدابير اللازمة للتعافي البدني والنفسي والاجتماعي.
كما أن استمرار الأزمة الاقتصادية يجعل من الضروري اعتماد استجابة متكاملة تربط بين الإغاثة العاجلة والحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، مع إعطاء الأولوية للأطفال والأسر الأكثر هشاشة.
وفي الوقت نفسه، تقتضي المهنية القانونية الفصل بين توثيق الأضرار الإنسانية وإثبات المسؤولية القانونية. فالتقارير الإنسانية توفر قاعدة مهمة لفهم حجم الأزمة وتحديد الاحتياجات، لكنها لا تحل محل التحقيقات المستقلة اللازمة لتحديد مشروعية الأفعال أو إثبات الانتهاكات والمسؤوليات المحددة.
وعليه، ينبغي أن تستند الجهود الرامية إلى حماية الأطفال والشباب في لبنان إلى ثلاثة مسارات متكاملة: احترام الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والأطفال، وتوفير استجابة إنسانية مستدامة تضمن الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتعزيز التوثيق والمساءلة وجبر الضرر حيثما تثبت المسؤولية وفقاً للقانون.
إن حماية الأطفال والشباب ليست مسألة إنسانية مؤقتة فحسب، بل هي التزام قانوني وأخلاقي يستوجب عملاً مستداماً يضع كرامة الإنسان ومصلحة الطفل الفضلى في صلب الاستجابة. ولا تكتمل هذه الاستجابة بتوفير المساعدات الطارئة وحدها، بل تتطلب أيضاً استعادة فرص التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، ومعالجة الآثار النفسية، وضمان التعافي وإعادة الإدماج، والعمل على منع تكرار الأضرار.
تواصل معنا
اقتباس أو إعادة نشر أعمالنا
للاستفسارات الصحفية أو طلبات الاقتباس أو إذن إعادة النشر، يرحّب فريقنا بمراسلات الباحثين والصحفيين والمنظمات الشريكة.