مقالة · 14 أكتوبر 2026 · 3 دقائق قراءة
استهداف الصحفيين في لبنان: انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وتحدٍّ للمساءلة
قراءة حقوقية في الحماية القانونية للصحفيين وتبعات ارتقاء استهدافهم إلى جرائم حرب
إعداد Prepared by the Legal Research Department (Based on documentation from Human Rights Watch, Amnesty International, ICRC, UNESCO, and the Gulf Centre for Human Rights)

المحتويات
الملخّص
يسلط هذا المقال الضوء على المخاطر المحدقة بالعاملين في القطاع الإعلامي في لبنان، مستعرضاً أبرز الحوادث والتسلسل الزمني لاستهداف الصحفيين. كما يحلل المقال الأطر القانونية المقررة في القانون الدولي الإنساني—ولا سيما المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول—والشروط التي تجعل من هذه الانتهاكات جرائم حرب تستوجب التحقيق والمساءلة الجنائية لضمان عدم الإفلات من العقاب وحماية الحق في المعرفة.
استهداف الصحفيين في لبنان: انتهاك للقانون الدولي الإنساني
يثير تزايد مقتل وإصابة الصحفيين أثناء تغطية الأحداث في لبنان مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإعلامي أثناء النزاعات المسلحة.
فالصحفيون، ما داموا لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية، يتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، ولا يجوز استهدافهم لمجرد قيامهم بعملهم الصحفي.
صحفيون ضحايا النزاع
منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، شهد جنوب لبنان عدداً من الحوادث التي طالت صحفيين أثناء أداء مهامهم.
ففي 13 تشرين الأول/أكتوبر 2023، قُتل مصور وكالة رويترز عصام عبد الله وأصيب ستة صحفيين آخرين في منطقة علما الشعب، هم: ثائر السوداني، ماهر نزيه، كريستينا عاصي، ديلان كولينز، كارمن جوخدار وإيلي برخيا.
وأثارت تحقيقات منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش مخاوف جدية بشأن ظروف الهجوم، ودعت إلى التحقيق فيه باعتباره هجوماً محتملاً على مدنيين.
وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، قُتلت مراسلة قناة الميادين فرح عمر والمصور ربيع معماري، إضافة إلى مرافقهما حسين عقيل، في منطقة طير حرفا جنوب لبنان.
وتواصلت المخاطر التي تواجه العاملين في الإعلام خلال عام 2026. ففي 28 آذار/مارس، قُتل الصحفيون علي شعيب وفاطمة فتوني ومحمد فتوني في جنوب لبنان أثناء قيامهم بعملهم الصحفي، في حادثة أثارت دعوات إلى التحقيق في ملابسات مقتلهم وتحديد المسؤوليات.
وبحسب مركز الخليج لحقوق الإنسان، فإن مقتل عدد من الصحفيين خلال الغارات على لبنان في آذار/مارس ونيسان/أبريل 2026 يمثل تصعيداً خطيراً في المخاطر التي يواجهها العاملون في الإعلام، ويثير تساؤلات بشأن مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
ماذا يقول القانون الدولي؟
يحظى الصحفيون المدنيون بالحماية العامة المقررة للمدنيين في القانون الدولي الإنساني. وتنص المادة 79 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 على حماية الصحفيين الذين يؤدون مهاماً مهنية خطرة في مناطق النزاع.
ولا يعني ذلك أن الصحفيين محصنون من مخاطر الحرب، لكن لا يجوز أن يكونوا هدفاً للهجوم لمجرد قيامهم بعملهم. كما تلتزم أطراف النزاع بمبدأ التمييز بين المدنيين والأهداف العسكرية، وباتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب إلحاق الضرر بالمدنيين.
متى يمكن أن يشكل ذلك جريمة حرب؟
إذا أثبت التحقيق أن صحفياً مدنياً استُهدف عمداً، رغم عدم مشاركته مباشرة في الأعمال العدائية، فذلك يشكل ذلك انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب وفقاً للعناصر القانونية المنطبقة.
الحاجة إلى التحقيق والمساءلة
إن تكرار مقتل وإصابة الصحفيين في لبنان يستوجب إجراء تحقيقات مستقلة وشفافة وفعالة، قادرة على تحديد ملابسات كل حادثة والمسؤوليات عنها.
ولا تقتصر أهمية هذه التحقيقات على إنصاف الضحايا وعائلاتهم، بل تشمل أيضاً منع تكرار الانتهاكات وضمان عدم الإفلات من العقاب.
كما أن حماية الصحفيين تعني حماية الحق في المعرفة. فالصحفيون يؤدون دوراً أساسياً في توثيق الأحداث ونقل المعلومات وكشف الانتهاكات، خصوصاً في مناطق النزاع التي يصعب الوصول إليها.
01خاتمة
إن حماية الصحفيين ليست امتيازاً مهنياً، بل جزء من الحماية التي يفرضها القانون الدولي الإنساني للمدنيين.
وتثير سلسلة الحوادث التي طالت الصحفيين في لبنان منذ عام 2023، وصولاً إلى مقتل صحفيين في عام 2026، مخاوف حقوقية جدية تستوجب التحقيق والتوثيق والمساءلة.
وفي حال أثبتت التحقيقات أن صحفيين مدنيين تعرضوا لهجمات متعمدة أو غير مشروعة، فإن تحديد المسؤولين ومحاسبتهم يجب أن يكون جزءاً أساسياً من الاستجابة القانونية، بما يضمن حماية الصحافة والحق في المعرفة ويحد من الإفلات من العقاب.
تواصل معنا
اقتباس أو إعادة نشر أعمالنا
للاستفسارات الصحفية أو طلبات الاقتباس أو إذن إعادة النشر، يرحّب فريقنا بمراسلات الباحثين والصحفيين والمنظمات الشريكة.