مقالة · 4 نوفمبر 2026 · 4 دقائق قراءة
فواتير الكهرباء تضع المرافق العامة اللبنانية أمام خطر العتمة
تنتهي يوم الاثنين مهلة «كهرباء لبنان» للإدارات والمؤسسات العامة المتخلفة عن الدفع، وسط مستحقات تتجاوز 248 مليون دولار، والمطار على قائمة التهديد.
إعداد مركز جذوة للدراسات القانونية والاستراتيجية والتدريب

فواتير الكهرباء تضع المرافق العامة اللبنانية أمام خطر العتمة
وزارة الداخلية في صدارة المتخلفين عن الدفع، والمطار على قائمة التهديد يوم الاثنين
انقضت يوم الاثنين مهلة مؤسسة «كهرباء لبنان»، الموجهة إلى الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات التي لم تسدد ما عليها، على أن يبدأ بعدها فصل التيار عن المتخلفين بالتتابع. وتتجاوز المبالغ غير المسددة 248 مليون دولار، في وقت تعاني فيه المؤسسة نقصاً في التمويل يعرقل قدرتها على تأمين الكهرباء للبنانيين.
وتقول مصادر المؤسسة إن مجلس الإدارة حسم قراره بتطبيق الإجراء على جميع المتخلفين اعتباراً من صباح الاثنين، مشيرة إلى أن الخطوة تأتي بتوجيه من وزير الطاقة أيضاً.
أزمة المطار
شهد مطار رفيق الحريري الدولي انقطاعاً للتيار لساعات طويلة يوم الأربعاء، فأعلنت إدارته أنه بات يعمل بالمولدات الاحتياطية بدل الشبكة العامة، حفاظاً على استمرار التشغيل وعلى أكبر قدر ممكن من انتظام العمل في مرافقه وتجهيزاته.
من جهته، انتقد اتحاد النقل الجوي في لبنان (UTA) يوم السبت ما وصفه بتمادي وزارة الطاقة والمؤسسة في نهج سلبي وكيدي تجاه قطاع حيوي واستراتيجي، داعياً الوزارة إلى إدراك حجم الضرر الذي قد يلحق بلبنان وبصلته بالخارج.
ورفضت وزارة الطاقة هذا الاتهام، متهمة الاتحاد بتشويه الحقائق والتهرب من التزامات مالية تقع على إدارة المطار. وأوضحت أن خلافها ليس مع المطار بوصفه بوابة البلاد إلى العالم ومرفقاً أساسياً للاقتصاد، بل مع التهرب من المسؤوليات المالية. واعتبرت أن المطالبة بالسداد ليست تهديداً ولا استهدافاً، بل واجب قانوني ومالي وشرط لاستمرار المرفق العام وانتظام خدماته.
هل قُطع التيار فعلاً؟
ربط كثيرون بين انقطاع الأربعاء وتنفيذ التهديدات، لكن مصادر في وزارة الطاقة نفت ذلك، مؤكدة أن السبب تقني بحت وقد جرت معالجته. غير أنها أبقت احتمال فصل التيار عن المطار يوم الاثنين قائماً، لأن المعنيين لم يتواصلوا مع الوزارة أو المؤسسة لتسوية مستحقات المديرية العامة للطيران المدني، التي تتخطى 22.8 مليون دولار. وأضافت أن جهات عدة تواصلت لتفادي الفصل، لكن أي مبالغ لم تصل بعد.
المخيمات الفلسطينية
لا يقتصر التخلف عن الدفع على الإدارات، إذ تقدّر مصادر المؤسسة المستحقات على المخيمات الفلسطينية بما بين 60 و70 مليون دولار وفق التعرفة الجديدة، التي ارتفعت بعد تدهور سعر العملة المحلية في ظل الأزمة الاقتصادية منذ 2019. وهذا المبلغ لا يشمل فواتير التعرفة القديمة التي لم تصدرها المؤسسة بعد، وهي مستحقات منفصلة.
وقد عقد المدير العام كمال الحايك اجتماعات مع السفير الفلسطيني، وقالت المصادر إنه أبدى تجاوباً ووعد بمتابعة الملف. كما طلبت المؤسسة اجتماعاً مباشراً مع ممثلي الفصائل، وفي مقدمتها «فتح» و«حماس»، للاتفاق على آلية وجدول للسداد. ومع ذلك، يبقى قرار قطع الكهرباء عن المخيمات مطروحاً بالتوازي مع المفاوضات.
موقفان متعارضان
يرى مصدر في الهيئة الناظمة للكهرباء أن من حق المؤسسة فصل التيار عن المتخلفين من أفراد ومؤسسات وإدارات، بعدما مُنحوا مهلاً متكررة دون استجابة، وأن المؤسسة، في ظل غلاء النفط والهدر الفني وغير الفني، مضطرة إلى إجراءات صارمة للحفاظ على استقرار الشبكة.
في المقابل، يعارض غسان بيضون، المدير العام السابق للاستثمار والخبير في المعهد اللبناني لدراسات السوق، هذا التوجه بشدة. ويعتبر أن فصل التيار عن أي مرفق عام، كالمطار أو المياه أو الاتصالات أو المستشفيات الحكومية، يرقى إلى جريمة لما يشكله من خطر على عمل هذه المرافق، وعلى حركة الطائرات وربما حياة المسافرين. ويرى أن المؤسسة شريكة في المسؤولية، بسبب تأخرها في إصدار الفواتير وعدم سدادها ما عليها، وعدم خفضها التعرفة عندما تراجع سعر برميل برنت تدريجياً من 110 دولارات إلى 70، إذ كان ينبغي برأيه أن تنخفض بنحو 35 في المائة في السنوات التي سبقت حرب الخليج وأزمة مضيق هرمز.
ويضيف بيضون أن المؤسسة تستوفي رسم عداد ثابتاً دون تأمين التغذية على مدار الساعة كما يفرض نظام استثمارها، ما أدخل في فواتيرها مبالغ غير مستحقة كان يجب حسمها من فواتير السنوات الماضية منذ 2023. ويلفت إلى أن موازنة 2026 الجاري تنفيذها لا تتسع، من حيث المبدأ، لتسديد فواتير سنة سابقة إلا في حالات خاصة. ويرى أن «كهرباء لبنان» نقلت فوضاها المالية إلى موازنة الدولة وموازنات المرافق العامة، وأن معالجة ذلك تبدأ بإعادة بناء الثقة بينها وبين المشتركين من مواطنين وإدارات ومؤسسات وقطاعات اقتصادية أنهكتها أزمة الكهرباء.
الأرقام الرسمية
حصلت «الشرق الأوسط» على أرقام المستحقات الرسمية لعدد كبير من الجهات، ومنها:
وزارة الداخلية: نحو 149 مليون دولار
مؤسسة مياه لبنان الجنوبي: 23 مليوناً
مؤسسة مياه بيروت وجبل لبنان: 7 ملايين
مستشفى رفيق الحريري الجامعي: 5.4 مليون
المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي: 5 ملايين
مؤسسة مياه البقاع: 3 ملايين
بلدية سحمر في البقاع: 1.7 مليون
وزارة المالية: 1.34 مليون
تواصل معنا
اقتباس أو إعادة نشر أعمالنا
للاستفسارات الصحفية أو طلبات الاقتباس أو إذن إعادة النشر، يرحّب فريقنا بمراسلات الباحثين والصحفيين والمنظمات الشريكة.